محمد بن جرير الطبري
171
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : وجحدوا بها يقول : وكذبوا بالآيات التسع أن تكون من عند الله ، كما : 20446 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج وجحدوا بها قال : الجحود : التكذيب بها . ] وقوله : واستيقنتها أنفسهم يقول : وأيقنتها قلوبهم ، وعلموا يقينا أنها من عند الله ، فعاندوا بعد تبينهم الحق ، ومعرفتهم به ، كما : 20447 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس واستيقنتها أنفسهم قال : يقينهم في قلوبهم . 20448 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله الله : واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا قال : استيقنوا أن الآيات من الله حق ، فلم جحدوا بها ؟ قال : ظلما وعلوا . وقوله : ظلما وعلوا يعني بالظلم : الاعتداء ، والعلو : الكبر ، كأنه قيل : اعتداء وتكبرا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20449 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله ظلما وعلوا قال : تعظما واستكبارا ، ومعنى ذلك : وجحدوا بالآيات التسع ظلما وعلوا ، واستيقنتها أنفسهم أنها من عند الله ، فعاندوا الحق بعد وضوحه لهم ، فهو من المؤخر الذي معناه التقديم . ] وقوله : فانظر كيف كان عاقبة المفسدين . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فانظر يا محمد بعين قلبك كيف كان عاقبة تكذيب هؤلاء الذين جحدوا آياتنا حين جاءتهم مبصرة ، وماذا حل بهم من إفسادهم في الأرض ومعصيتهم فيها ربهم ، وأعقبهم ما فعلوا ، فإن ذلك أخرجهم من جنات وعيون ، وزروع ومقام كريم ، إلى هلاك في العاجل بالغرق ، وفي الآجل إلى عذاب دائم ، لا يفتر عنهم ، وهم فيه مبلسون . يقول : وكذلك يا محمد سنتي في الذين كذبوا بما جئتهم به من الآيات على حقيقة ما تدعوهم إليه من الحق من قومك . القول في تأويل قوله تعالى :